بردة المديح
قد حظيت بردة المديح للبوصيري باهتمام واسع في تاريخ الأدب، على مر العصور، وهذه البردة قد افتتن بها الشعراء فعارضها الكثيرون، من أشهر هذه المعارضات معارضة أمير الشّعراء أحمد شوقي في " نهج البُردة"
وهذه البردة على الرغم من افتتنان الشعراء بها وسحرها لعقول الناس إلا أنها لم تسلم من النقد حيث إن بها بعض الأبيات التي أخذت على صحابها، من هذه الأبيات ما ذكره صاحب الرسالة، ومن هذه النقد ما يسلم لصاحبه ومنها ما كان للشيخ مندوحة فيه وله فيه متأول، من القسم الأول قول صاحب البوردة:
وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من * * * لولاه لم تُخرج الدنيا من العدم
ومن المعلوم أن الله خلق الخلق لكي يعبدوه ويوحده وهذا ما جاء في خواتيم سورة الذاريات حيث قال الحق سبحانه وتعالى: ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ "
ومن النقد الذي وجه لصاحب البوردة وله فيه متأول:
ولا التمست غنى الدارين من يده * * * إلا استلمت الندى من خير مستلم
فالذي طعن عليه قال : "جعل البوصيري غنى الدارين مُلتَمساً من يد النبي -صلى الله عليه وسلم- ، مع أن الله - عز وجل - قال : " ومَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ " [النحل : 53] ، وقال - سبحانه - : " فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ واعْبُدُوهُ " [العنكبوت : 17] ، وقال - تعالى - : " قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ " [يونس : 31] ، " قُلِ ادْعُوا الَذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ الله لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ " [سبأ : 22] .أهـ
وهذا أمر بعيد لم يقصده صاحب البوردة فالذي يقصده الرجل أن من أراد الغنى في الدنيا والآخرة عليه بالنبي صلى الله عليه وسلم، لان النبي صلى الله عليه وسلم جاء بخير الدارين وهو القرآن الكريم فمن أراد الدنيا فعليه بالقرآن ومن أراد الآخرة فعليه بالقرآن ومن أرادهما معا فعليه بالقرآن، فالرجل لم يخطئ ولم يتجاوز الصواب عندما حث الناس على أخذ الغنى في الدارين من النبي صلى الله عليه وسلم فهو لم يقصد أن الرسول يغنيهم بل يقصد أنهم باتباع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم سيحصل لهم الغنى والسعادة في الدارين، وهذا أمر لا ينكره مسلم موحد بالله.
فمن حيث الناحية الفنية الأدبية تعد هذه الميمية أفضل قصيدة في المديح النبوي، أما من الناحية الشرعية فقد غالت هذه القصيدة غلوا في شخص النبي صلى الله عليه وسلم غلوا شديدا، وبها انحرافات شرعية ، ويرجع هذا إلى كون الرجل صوفياً تلقى ذلك عن أبي العباس المرسي الذي خلف أبا الحسن الشاذلي في طريقته، وقد درس التصوف وآدابه وأسراره على شيخه أبي العباس الذي كانت تربطه به علاقة الحب.
وأخيرا نختم بهذا البيت الذي قاله البوصيري في شخص النبي صلى الله عليه وسلم:
فمبلغ العلم فيه أنه بشر * * * وأنه خير خلق الله كلهم
وقد جزى الله الصوفية خيرا عندما غيروا هذا البيت فقالوا:
مولاي صلِّ وسلم دائماً أبداً * * * على حبيبك خير الخلق كلهم
والخلاصة أن بهذه القصيدة الكثير من الانحرافات في العقيدة، هذا من الناحية الشرعية أما من الناحية الأدبية الفنية فقد بلغت مبلغا جعل الناس
Wednesday, January 16, 2008
الأحد، 30 أغسطس 2009
احتساب الدين من الزكاة
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فيجوز إسقاط الدَين عن المعسر واحتسابه زكاة، لأن الفقير هو المنتفع في النهاية بالزكاة بقضاء حاجة من حوائجه الأصلية وهى وفاء دينه، وهذا بشرط أن يكون المدين عاجزًا عن الوفاء، وأن يبرئه الدائن من دينه، ويعلمه بذلك، فمثل هذا المدين العاجز، إن لم يكن من الفقراء والمساكين، فهو من الغارمين ، لكن ينبغي تقييد ذلك بدين القرض فقط لا بديون التجارات، خشية استرسال التجار في البيع بالدين رغبة في مزيد من الربح، فإذا أعياهم اقتضاء الدين احتسبوه من الزكاة وهذا فيه مافيه . وإذا كان سبب العجز عن تحصيل الدين سببه مطل المدين وظلمه فلا يجوز احتساب هذا الدين من الزكاة.
والله أعلم
((Thursday, December 27, 2007))
فيجوز إسقاط الدَين عن المعسر واحتسابه زكاة، لأن الفقير هو المنتفع في النهاية بالزكاة بقضاء حاجة من حوائجه الأصلية وهى وفاء دينه، وهذا بشرط أن يكون المدين عاجزًا عن الوفاء، وأن يبرئه الدائن من دينه، ويعلمه بذلك، فمثل هذا المدين العاجز، إن لم يكن من الفقراء والمساكين، فهو من الغارمين ، لكن ينبغي تقييد ذلك بدين القرض فقط لا بديون التجارات، خشية استرسال التجار في البيع بالدين رغبة في مزيد من الربح، فإذا أعياهم اقتضاء الدين احتسبوه من الزكاة وهذا فيه مافيه . وإذا كان سبب العجز عن تحصيل الدين سببه مطل المدين وظلمه فلا يجوز احتساب هذا الدين من الزكاة.
والله أعلم
((Thursday, December 27, 2007))
هل يلزم الزوج بالعدل بين زوجاته في الهبة؟
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
اختلف العلماء في الرجل له زوجتان أعطى لكل منهما حظها من النفقة والكسوة ثم أراد بعد ذلك أن يهب إحداهن شيئا هل يجب عليه العدل في الهبة والعطية غير الواجبة؟
هذه المسألة خلافية بين العلماء ذهب فريق منهم إلى أنه يجوز له أن يؤثر إحدى زوجتيه بشيء زائد على النفقة إن هو سوى بينهم في النفقة والكسوة، وليس لمن أعطيت حقها أن تمنع زوجها من الزيادة لضرتها. قال الإمام سليمان بن خلف الباجي المالكي في المنتقى:
والضرب الثالث من الإيثار: أن يعطي كل واحدةٍ منهما من النفقة والكسوة ما يجب لها، ثم يؤثر إحداهما بأن يكسوها الخز والحرير والحلي، ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك: أن ذلك له، فهذا ضرب من الإيثار ليس لمن وفيت حقها أن تمنع الزيادة لضرتها، ولا يجبر عليه الزوج، وإنما له فعله إذا شاء.
وقال المرداوي الحنبلي في الإنصاف: الثاني ظاهر قوله: (وعليه أن يسوي بين نسائه في القسم) أنه لا يجب عليه التسوية في النفقة والكسوة إذا كفى الأخرى، وهو الصحيح وهو المذهب، وعليه الأصحاب. وقال ابن قدامة: وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة والكسوة إذا قام بالواجب لكل واحدة منهن، قال أحمد في الرجل له امرأتان: يفضل إحدهما على الأخرى في النفقة والشهوات والسكنى إذا كانت الأخرى في كفاية ويشتري لهذه أرفع من ثوب وتكون تلك في كفاية وهذا لأن التسوية في هذا كله تشق فلو وجبت لم يستطع القيام بها إلا بحرج فسقط وجوبها كالتسوية في الوطء. وبناء على هذا القول ليس على الزوج إلزام أمام أي من زوجتيه إن هو سوى بينهم في النفقة والكسوة فإن أراد أن يكرم أيا منهن بأي شيء زائد له ذلك . الرأي الثاني أنه يجب عليه العدل في الهبة أيضا ويجب عليه التسوية بينهن عملا بقوله صلى الله عليه وسلم "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى جاء يوم القيامة وشقه مائل" رواه أصحاب السنن عن أبي هريرة.
والله أعلم.
اختلف العلماء في الرجل له زوجتان أعطى لكل منهما حظها من النفقة والكسوة ثم أراد بعد ذلك أن يهب إحداهن شيئا هل يجب عليه العدل في الهبة والعطية غير الواجبة؟
هذه المسألة خلافية بين العلماء ذهب فريق منهم إلى أنه يجوز له أن يؤثر إحدى زوجتيه بشيء زائد على النفقة إن هو سوى بينهم في النفقة والكسوة، وليس لمن أعطيت حقها أن تمنع زوجها من الزيادة لضرتها. قال الإمام سليمان بن خلف الباجي المالكي في المنتقى:
والضرب الثالث من الإيثار: أن يعطي كل واحدةٍ منهما من النفقة والكسوة ما يجب لها، ثم يؤثر إحداهما بأن يكسوها الخز والحرير والحلي، ففي العتبية من رواية ابن القاسم عن مالك: أن ذلك له، فهذا ضرب من الإيثار ليس لمن وفيت حقها أن تمنع الزيادة لضرتها، ولا يجبر عليه الزوج، وإنما له فعله إذا شاء.
وقال المرداوي الحنبلي في الإنصاف: الثاني ظاهر قوله: (وعليه أن يسوي بين نسائه في القسم) أنه لا يجب عليه التسوية في النفقة والكسوة إذا كفى الأخرى، وهو الصحيح وهو المذهب، وعليه الأصحاب. وقال ابن قدامة: وليس عليه التسوية بين نسائه في النفقة والكسوة إذا قام بالواجب لكل واحدة منهن، قال أحمد في الرجل له امرأتان: يفضل إحدهما على الأخرى في النفقة والشهوات والسكنى إذا كانت الأخرى في كفاية ويشتري لهذه أرفع من ثوب وتكون تلك في كفاية وهذا لأن التسوية في هذا كله تشق فلو وجبت لم يستطع القيام بها إلا بحرج فسقط وجوبها كالتسوية في الوطء. وبناء على هذا القول ليس على الزوج إلزام أمام أي من زوجتيه إن هو سوى بينهم في النفقة والكسوة فإن أراد أن يكرم أيا منهن بأي شيء زائد له ذلك . الرأي الثاني أنه يجب عليه العدل في الهبة أيضا ويجب عليه التسوية بينهن عملا بقوله صلى الله عليه وسلم "من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما دون الأخرى جاء يوم القيامة وشقه مائل" رواه أصحاب السنن عن أبي هريرة.
والله أعلم.
الصدقة تطفيء الخطيئة
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:فقد روى الترمذي وابن ماجه وجاء في مشكاة المصابيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: والصدقة تطفئ الخطيئة كما يُطفئ الماء النار.ورواية ابن ماجة عندما سأل الصحابي الجليل معاذ الرسول عن عمل يدخله الجنة، فقال له: يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني من النار قال لقد سألت عظيما وإنه ليسير على من يسره الله عليه تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ثم قال ألا أدلك على أبواب الخير الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ النار الماء وصلاة الرجل من جوف الليل ثم قرأ (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) حتى بلغ (جزاء بما كانوا يعملون) ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه الجهاد ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله قلت بلى فأخذ بلسانه فقال تكف عليك هذا قلت يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به قال ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس على وجوههم في النار إلا حصائد ألسنتهم.وفي صحيح الترغيب: يا كعب بن عجرة ! الصلاة قربان، و الصيام جنة، و الصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الماء النار، ياكعب بن عجرة ! الناس غاديان، فبائع نفسه فموبق رقبته، و مبتاع نفسه فمعتق رقبته
والله أعلم.
والله أعلم.
حبك إياها أدخلك الجنة
جاء في مسند أحمد بن حنبل عن أنس قال قال رجل : يا رسول الله اني أحب هذه السورة قل هو الله أحد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" حبك إياها أدخلك الجنة ".(حديث صحيح)
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)